عند الاقتراب من مدرسة قراطاي
عندما تنعطف يساراً من شارع كارامان وتمشي بجانب أطلال الأسوار القديمة، تظهر فجأة أمامك. جدرانها الحجرية اكتسبت لون الزمن، لكن حزام الخزف المحيط ببابها لا يزال يلمع كأنه في يومه الأول. خاصة في فترة ما بعد الظهر الشتوية عندما تنخفض الشمس، تشتعل درجات التركواز والأزرق الداكن في الجدار بشكل مذهل.
في الشوارع المجاورة للمدرسة مباشرة، يستمر الحياة بوتيرتها الطبيعية. يجلس العمّ المتقدمون في سنّهم أمام الأبواب، ويلعب الأطفال بالكرة. هذا المكان لا يشبه متحفاً سياحياً بقدر ما هو مبنى متجذر في الحياة اليومية لمدينة قونيا.
كلما زار الإنسان هذا المكان يشعر بالشيء نفسه: من المؤكد أن الذين مروا من هذا الباب قبل 800 عام شعروا بالإعجاب ذاته.

قصة الخزف
تكمن القوة الحقيقية لمدرسة قراطاي في الألواح الخزفية الموجودة في الانتقالات بين القبة ومحيط المحراب. الزخارف الهندسية مثالية إلى درجة أنك تستطيع النظر إليها لساعات. خاصة تقنية "كوندكاري" في النجوم المتشابكة التي تمثل قمة الفن السلجوقي.
في هذه الأعمال التي تجمع بين درجات مختلفة من التركواز والأزرق الداكن والأبيض، يبرز بشكل خاص جودة تقنية الخزف تحت الطلاء. إن وجود مثل هذا الإنتاج المتقدم للخزف في قونيا خلال القرن الثالث عشر لا يزال يثير الدهشة حتى اليوم.
تم الحفاظ بعناية على القطع الأصلية أثناء أعمال الترميم. في بعض الأجزاء يمكنك رؤية الخزف الذي يعود إلى 800 عام بجانب القطع التي أُكملت في القرن العشرين. هذا يضفي على المبنى دفءًا وصدقاً خاصاً.

يوم شتوي داخل المدرسة
الجو داخلها بارد ومنعش. عندما تقف تحت القبة، يتردد الصوت بطريقة مختلفة. يتسلل الضوء من النوافذ الصغيرة العلوية ويسقط على الخزف، فيبدو وكأن الجدران تتنفس.
ما يعجبني أكثر هنا هو قلة السياح. خاصة في صباح أيام الأسبوع، تكاد المدرسة تكون لك وحدك. الجلوس في ركن والنظر فقط إلى أنماط الخزف يمنح الإنسان شعوراً غريباً بالسكينة.
عندما تخرج، يحيط بك الإيقاع اليومي لمنطقة قراطاي فوراً. يصلك رائحة الخبز الطازج من الفرن على بعد 200 متر، وترى الخضروات الشتوية مرتبة على بسطة البقال.

كيف تكون الحياة في محيطها؟
المنطقة التي تقع فيها مدرسة قراطاي تعد من أقدم الأحياء في قونيا. شوارع ضيقة، وبقايا المنازل التقليدية القونوية، ومبانٍ سكنية حديثة تقف جنباً إلى جنب. الحي لا يزال يحتفظ بعلاقات الجيرة القوية.
يطلق السكان على المدرسة "مدرستنا". كان أطفالهم يلعبون هنا عندما كانوا صغاراً، والمسنون ينظرون إليها دائماً أثناء جلستهم أمام الأبواب في أمسيات الصيف.
من حيث المواصلات تعتبر موقعاً مركزياً. يمكن الوصول إلى تلة علاء الدين سيراً على الأقدام في 12-15 دقيقة. أما متحف مولانا فيبعد حوالي 20 دقيقة. لكن مشكلة مواقف السيارات خطيرة؛ خاصة في مساء يوم الجمعة حيث يمكن أن تسد الشوارع الضيقة.
ما لاحظته عند النظر عن كثب إلى الخزف
اللون الأزرق المستخدم في حزام الخزف على الجدار الشمالي للمدرسة أغنى بكثير مما هو موجود في أي عمل سلجوقي آخر. عندما يتغير الضوء، يتحول اللون تقريباً إلى البنفسجي. شاهدت هذا التحول مرات عديدة.
التماثل في الزخارف قوي جداً لدرجة أن النظر إليها من نقطة معينة يعطي إحساساً بأن القبة بأكملها تدور. هذا وهم معماري مدروس بعناية.
هذا المكان ليس مجرد متحف. إنه أحد النقاط النادرة التي لا تزال فيها ذاكرة قونيا التي تمتد لألف عام حية. في كل زيارة تكتشف تفصيلاً جديداً.
ماذا تفعل بعد الخروج من المدرسة؟
اجلس في المقهى الصغير خلف المدرسة مباشرة. اشرب شايك وأنت تتابع انعكاسات الخزف على الجدار. ثم امشِ بهدوء في الأزقة الضيقة لقراطاي. ربما تبدأ القصة الحقيقية هناك.